تقويم الهيكلية.. العلاج الأمثل
تحسين القوام بأسلوب البلوطين:
يقوم أسلوب البلوطين على اعتبار أن الألم ما هو إلا نذيرٌ من الجسم ينبئُنا بوجود خللٍ ما، وأنك حين تعاني من أعراض كآلام أسفل الظهر والركبتين والكتفين وعرق النسا وتشوه في العظام واختلال التوازن العضلي وغيرها الكثير والكثير فمعنى هذا أن جسمك أصبح غير متوازن ما يُعرف بالطب باسم(الهيكلية السيئة أو القوام الضعيف).
كما يقدم أسلوب البلوطين حلاً لهذه المعضلة من خلال تمارين تصحيح القوام بالإضافة لبعض النصائح فيما يتعلق بتعاملنا مع أجسامنا، ويرشدنا إلى الوضعيات التي نحافظ فيها على أجسامنا سواء في العمل أو في المنزل أو أثناء النوم…
سنعرض بالتفصيل كل ما يتعلق بالقوام ونعرف متى يكون القوام جيداً ومتى ينحاز، وما هي مخاطر اختلال القوام، وما الإرشادات الواجب اتباعها كي نحافظ على قوامنا سليماً، كما سنعرف التمارين الصحيحة لتقويم الهيكلية في المنزل ودون زيارة الطبيب والمعالجين ودون الحاجة للجراحة والعقاقير المسكنة للألم ..
الدليل الكامل لتحسين قوامنا بأسلوب البلوطين:
القوام ليس مجرد مظهر جميل وجذاب.
يؤثر قوامنا على صحتنا العامة وشعورنا بالوفرة والراحة بطرق أكثر بكثير مما يعتقده معظم الناس، وللهيكلية السليمة(القوام) فوائد جسدية كثيرة تتمثل بالنوم بشكل أفضل وتقويم النواة وتحسين التنفس والهضم بالإضافة إلى الفوائد العقلية التي تشمل الذاكرة وزيادة التركيز والحالة المزاجية والقدرة على الاستيعاب وغيرها الكثير…
الفوائد الجسدية:
القوام الجيد يحسن الدورة الدموية: يحتاج الجسم إلى تدفق مستمر للدورة الدموية، ومن خلال التراخي أو الجلوس والوقوف بشكل غير صحيح (الهيكلية السيئة) يمكن أن نعيق تدفق الدم، حيث أن الدم يتدفق لأعلى ليعود إلى القلب الذي يضخه في جميع أنحاء الجسم ثانية للمساعدة في ضبط وتنظيم كل شيء في الجسم.
تساعد الهيكلية الصحيحة أجهزتك على العمل بشكل أفضل: كما سبق وذكرنا فإن الجلوس أو الوقوف بشكل سوي يساعد الدم على الجريان في كافة أنحاء الجسم والوصول إلى حيث يجب ، وعندما يواجه الدم صعوبة في الوصول إلى كافة الأعضاء فإن نسبة الأكسجين والغذاء المحمّل لها تقلّ، كما أنه عندما تتراخى في الجلوس أو الوقوف ويكون قوامك غير صحيح فإن القفص الصدري يضغط على أعضائك الداخلية وهذا أسوأ ما يحصل، فعلى المدى القصير يؤدي هذا إلى ألم العضلات و آلام أخرى، أما على المدى البعيد سيسبب ضعفاً في الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأعضاء الحيوية. وإلى جانب الأعضاء الداخلية تحتاج العضلات إلى الأكسجين والغذاء أيضاً لأداء عملها، فالعضلات ليست فقط لممارسة الرياضة، بل إنها تنجز كل حركاتك اليومية وتلعب دوراً هاماً في عملية التوازن.
يعني ذلك أن تغذيتها تمنع التعب والإجهاد والآلام وتحسن عملية التوازن، في حين أن الإجهاد الأقل للعضلات يعني مزيداً من الطاقة ومزيداً من القوة. فإن كنت ترغب بحياة أفضل تخلص من القوام السيء.
تساعد الهيكلية الصحيحة على تقليل آلام الظهر والرقبة: هذا أمر بديهي، الجلوس بشكل صحيح يعني ألما أقل في الظهر والرقبة. لكن لماذا يحدث ذلك؟ يحدث لأن الظهر السليم له ثلاث منحنيات طبيعية،
الأول منحنى أمامي للرقبة.
الثاني منحنى خلفي في أعلى الظهر- منحنى صدري
الثالث منحنى داخلي في أسفل الظهر – منحنى قطني
فمن خلال الجلوس أو الوقوف في وضع منحني أو حين يكون الكتفين بعيدين جداً للأمام أو للخلف، فإنك بذلك تجبر هذه الانحناءات الطبيعية على الميلان بطرق غير مُهيّئة لها، سيحمل هذا الإجهاد الإضافي على طول عمودك الفقري إلى أقرب نقاط ضغط ظهرك ورقبتك حيث تبدأ بالشعور بالألم بهما.
لذلك، باتباع القوام السليم تتجنب آلام الرقبة وآلام الجزئين العلوي والسفلي من الظهر، وتحافظ على منحنيات عمودك الفقري بوضعها الطبيعي وفي مكانها المفروض. كما يساعد القوام السليم على توزيع الوزن بالتساوي في جميع أنحاء جسمك لضمان عدم وجود أي هيكل مفرط في الإجهاد أو يبذل جهداً أكثر مما يتحمل.
حتى مشاكل القوام الصغيرة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل أكبر مع الوقت، نظراً لأن كل شيء في جسمك يعمل من خلال الاعتناء به بشكل صحيح ووجوده في المكان الصحيح. وكلما كان قوامك في غير مكانه(منحاز) زاد الضرر الذي يلحق بجسمك، فإن قمت بتصحيح قوامك تجنبت بذلك زيارات المعالجين.
تساعد الهيكلية/القوام السليم على التنفس بشكل أسهل:
جميعنا جربنا الشعور المروّع الذي يحدث عندما نصاب بنزلات البرد الشديدة حيث لا يمكننا التنفس بشكل صحيح، إنه أمر مرعب يجعلك تشعر بالدوار، وهذا ما يحدث عندما نكون بهيكلية سيئة.
نعم، يمكن للجلوس أو الوقوف بوضعية خاطئة أن يسبب تقييداً لتنفسك وقد تعاني من بعض نوبات الدوار أو الصداع أو حتى الصداع النصفي بسبب ذلك.
وعندما تتراخى للأسفل يضغط القفص الصدري على أعضائك الداخلية ويقيد الجهاز التنفسي ويؤثر على توسع الرئتين، وهذا له تأثيرات أخرى يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لتنفسك نظراً لأنك لا تحصل على القدر الكافي من الأكسجين الذي تحصل عليه إذا كنت تتمتع بقوام سليم.
بالتراخي تمنع نفسك (جسدياً) من التنفس بالشكل الأمثل.
هكذا نرى أن الوقوف منتصباً بوضعية صحيحة هو أكثر من مجرد حل لبعض آلام أسفل الظهر أو الورك.
كيف توثر الهيكلية السليمة على صحتنا وحياتنا اليومية، وكيف لنا أن نحصل على قوام سليم.
إليك بعض التفاصيل عن القوام:

لماذا نركز بشدة على الهيكلية السليمة/ القوام؟ الهيكلية السليمة ضرورية لحياتنا مثلما أن التنفس ضروري، فكما أننا نتنفس بشكل عضوي لا إرادي، قوامنا كذلك له وضع طبيعي و يجب الحفاظ عليه، وحين يختل تنفسنا تأتينا الأمراض وكذلك الحال حين يختل قوامنا، لذلك لا بد من الحفاظ عليه في حالته الطبيعية،و يجب أن نجعل من القوام الصحيح لدينا أمراً اعتيادياً.
لما لا نتراخى عند الراحة بعد عناء يوم طويل؟ يؤثر القوام على جوانب متعددة من الصحة العامة سواء للأسوأ أو للأفضل. فإلى جانب المظهر العام والأكثر نحافةً ولياقة الذي يمنحه القوام السليم فهو يساعد أيضاً على منع حدوث آلام الظهر والرقبة والكتفين. وعندما لا يكون الجسم مقوماً بشكل سليم فإنه يحدث ضغطاً زائداً في المناطق غير المهيّئة لتحمل وزنك فيحدث التعويض.
تخيل أنك تمسك كرة البولينغ أمامك مباشرة بذراع واحدة، كم من الوقت ممكن أن يصمد ذراعك بشكل قوي قبل أن تبدأ الكرة في إجهادك؟ يمكن ان يضغط الرأس المفرط الوزن والميل إلى الأمام على رقبتك بطريقة مماثلة مما يؤدي إلى شد وتيبس العضلات بالإضافة إلى الألم المزمن.
يوثر القوام السليم على أكثر من الصحة الجسدية المرئية:
يسمح القوام المتناسق بتدفق الأكسجين بشكل أفضل إلى جسمك أو عبره مما يحسن وظائف الأعضاء كلها بما فيها الدماغ، وفي حين أن الهيكلية السيئة مرتبطة بقضايا مختلفة كضعف الثقة بالنفس وزيادة الاكتئاب، فإن القوام السليم يمكن أن يعطي دفعةً عاطفية، ويدعم الصحة العقلية الإيجابية ويحسن المزاج، ومجرد الوقوف أو الجلوس بشكل مستقيم يعتبر أثمن هدية يمكنك أن تمنحها لجسدك.
ما هو القوام الجيد:

القوام ينطوي على محاذاة العمود الفقري والرقبة أي التناسق والتوازن بينهما، يعني توزيع الوزن بشكل متوازن، وهذه هي بالأساس الطريقة التي نقف ونجلس ونستلقي بها، نعم هذا صحيح يمكنك الحصول على وضعية جيدة حتى أثناء نومك! كما يعني ضغطاً وإجهاداً أقل على البنى الداعمة مع زيادة كفاءة الجسم.
القوام السليم ليس مجرد الجلوس باستقامة، بل هو متعلق بشد العضلات والثقل. باختصار نستخدم شد العضلات لإبقاء أجسادنا في وضع مستقيم بحيث لا يسمح لنا وزن الجاذبية بالانحدار إلى الأرض. ويتطلب تحسين القوام توجيه تركيزنا إلى أجسامنا، وتساعدنا بعض عضلات هيكلية الجسم تلقائياً على الوقوف أو الجلوس بشكل مستقيم ومع ذلك يحتاج غيرها إلى القليل من الإكراه، ولا تعادل المحاذاة الهيكلية السليمة فقط ، بل تساعد أيضاً في خلق التوازن والحركة.
كيف يبدو القوام الجيد:
يعتقد الكثيرون أن القوام السليم يعني الوقوف مع إمالة الحوض للخلف أو للأمام بطريقة مبالغ فيها، قد يطيلون الرقبة للأمام أو يفرطون في تقويمها مما يسبب أضراراً جسيمة.
كقاعدة عامة للقوام السليم، يجب أن يتناسب حوضك مع القفص الصدري بحيث يكون رأسك متوازنا بشكل مريح فوق عمودك الفقري، المهم أن تتجنب سحب أو دفع جسمك في أي اتجاه تشعر أنه غير طبيعي، حيث يؤدي القيام بذلك إلى الإضرار بقوامك ما يشعرك بالتوعك.
للتحقق فيما إذا كنت تقوم بذلك بشكل صحيح، قف وظهرك على الحائط وعضلات البطن للداخل والرأس متجهاً للأمام، فإذا كان الجزء الخلفي من رأسك ولوحي كتفيك يلامسون الحائط فاعلم أنك تملك قواماً سليماً.
عندما ترى شخصاً يتمتع بقوام سليم ستعرف ذلك على الفور، خذ مثلاً المطربين والفنانين المحترفين من أول وأهم الأشياء التي يتعلمونها هي تقنية التنفس، وتعد الموائمة الصحيحة للجسم والتي تعرف بالقوام مفتاحاً للتنفس بشكل سليم ما يؤدي إلى أداء أفضل. دعونا نرى الأمر بشكل مفصل،:يفتح القوام السليم تجويف الصدر مما يزيد من مساحة الرئتين فتتوسع بالكامل وتستوعب قدراً كافياً من الأكسجين، فإذا حافظت على ارتفاع صدرك وأخذت أنفاساً عميقة من الحجاب الحاجز ستزفر الهواء بشكل أبطأ، وإذا كان أي جزء منك شديد التوتر ستواجه المشاكل. للتخلص من أي نوع من الشد في أعضائك تأكد من أنك في محاذاة مثالية مع إيلاء اهتمام خاص لموضع رقبتك، اجعلها محكمة ومستقيمة حيث يسمح هذا للهواء بالمرور دون عائق عبر الحبال الصوتية، أنزل كتفيك بلطف كما لو كنت تحاول إبعادهما عن أذنيك قدر الإمكان، دع ذراعيك تتدلى على الجانبين، تذكر أنك ترغب بالحصول على وضعية هادئة ومحايدة غير مقيدة.
فوائد القوام السليم:
قد يبدو أن تناسق ومحاذاة جسمك لن تُحدث فرقاً يُذكرفي حياتك، لكن فوائدها عظيمة تشمل:
– تنفساً أفضل
– ثقة عالية بالنفس
– تخلص من آلام الظهر
– مزاج أفضل
– هضم أفضل
– قدرة أكبر على التركيز
– بالإضافة للمظهر الجميل واللياقة البدنية وغيرها الكثير…
ما هو القوام السيء:

القوام السيء أو المعروف طبياً بالاختلال الوظيفي الهيكلي هو عندما يكون العمود الفقري منحنياً أو مائلاً في أوضاع غير طبيعية، مما يضغط على المفاصل والعضلات والفقرات مسبباً الأمراض والآلام وتشوهات عظمية واختلال في التوازن العضلي وفرق في طول الساقين. وبمرور الوقت تُكوّن العضلات (ذاكرة) للهيكلية السيئة، مما يجعل إعادتها إلى الوضع الصحيح أمراً صعباً ومؤلماً.
كيف تكون الهيكلية الخاطئة أو القوام غير السليم؟
– إذا كنت تريد أن تعرف شكل القوام السيء، فإليك بعض العلامات التي يجب البحث عنها وهي: التراخي
– الأكتاف المدورة للداخل
– الرأس المنحني للأمام وغير المتناسق مع العمود الفقري
– الظهر المنحني
– تقوس أسفل الظهر
– الركب المغلقة (التي لا نستطيع ثنيها أو مدها).
أخطار الوضعية/القوام السيء لفترة طويلة:
هنالك العديد من المخاطر التي تنتج عن الوضعية السيئة لفترات طويلة، يتعلق معظمها بالصحة الجسدية، ويمكن أن تشمل المشكلات طويلة الأمد ما يلي:
– آلام ظهر مزمنة
– انضغاط الاعصاب المتكرر
– مشاكل العمود الفقري العنقي
– ظهور الحداب
– ألم الرقبة
– الصداع المتكرر
– مشاكل في النوم
– عسر هضم
– عسر التنفس وغيرها الكثير….
أنواع الوضعيات المختلفة:
تتحرك أجسامنا على الدوام فمن المنطقي إذن أن تختلف وضعياتنا باختلاف الأوضاع التي نكون بها، فلنلق نظرةً على الأنواع المختلفة للقوام، كي نكوّن فكرة عن الوضع الصحيح لكل واحدة:
1- وضعية الوقوف:
– ليكون وقوفك بشكل سليم
– إحرص على بقاء الوزن على باطن قدميك
– اثن الركبتين قليلاً
– باعد قدميك بعرض الكتفين
– قف بشكل مستقيم مع سحب الكتفين للخلف والأسفل
– عضلات البطن للداخل
– حافظ على المستوى السليم للرأس (شحمة الأذن بتوازٍ مع الكتفين).
2- وضعية الجلوس:
– أبق القدمين على الأرض إن أمكن
– لا تضع رجلاً فوق رجل أو كاحلاً فوق الآخر
– أبق فجوة صغيرة بين مقعد الكرسي وباطن ركبتيك
– حافظ على ركبتيك بتوازٍ مع الوركين أو أسفلهما مباشرةً
– اضبط المقعد من أجل سند أسفل الظهر
– ارخِ كتفيك
– دع ذراعيك موازية للأرض
3- وضعية النوم:
– نم على فراش مريح
– يجب أن تبقي الوسادة الرأس موازياً للعمود الفقري
– استلق على الظهر
– إذا أمكن ضع وسادة صغيرة تحت الركبتين
– تجنب الوضعيات الملتوية قدر الإمكان
القوام الجيد للرجال والنساء:
الإرشادات هي ذاتها للرجال وللنساء، فالهيكلية الصحيحة هي الهيكلية الصحيحة، ويجب أن تكون مسعى الجميع. ومع ذلك فإن الرجال والنساء يواجهون بعض المواقف المختلفة فيما بينهم والتي تسبب ضعف القوام لديهم، فمثلاً عند الرجال يميل معظمهم إلى ضغط أنفسهم بقوة في الأنشطة اليومية ويعملون وهم متضررون بدلاً من أن يأخذوا قسطاً من الراحة، حيث تودي مواصلة العمل لدى الشعور بالألم إلى شد العضلات الأخرى وتسبب ألماً زائداً يمكن أن يؤدي بدوره للتراخي. أما لدى النساء فنجد أن أحد أسباب ضعف القوام هي اتباع الموضة كارتداء الكعب العالي والملابس الضيقة جداً والجينز منخفض الخصر هذه الأمور تغيّر مركز ثقل المرأة مؤقتاً، لكن بالتكرار المستمر يؤدي التغيير في الثقل إلى مشاكل في القوام حيث يتعين على العضلات الأخرى التعويض لإبقاء المرأة في حالة استقامة وبالتالي تتضرّر.
فوائد تحسين القوام:
لتحسين القوام فوائد مذهلة للصحة، ونتائجه فورية وطويلة الأمد. الشيء العظيم عن القوام هو أنه يمكن توجيهه، فمن خلال التمرينات والتغييرات الصغيرة في نمط الحياة ستحسن قوامك وتجلس مستقيماً بشكل صحيح دون التفكير في الأمر مجدداً.
للوضعية السليمة الكثير من الفوائد لصحتك العامة منها:
1- بناء القوة العضلية: تعد تقوية عضلات الظهر والنواة مكوناً هاماً للحفاظ على قوام منتصب. تُشغّل الحركة العضلات مما يؤدي إلى بناء قوة عضلية. مارس تمارين عضلات البطن اليومية والتي تفيد بشكل خاص بتقوية عضلات القوام التي تعزل العمود الفقري وتحميه.
2- الحفاظ على تناسق الأعضاء: هل سبق وعانيت من ألم ارتجاع المريء أو حرقة المعدة أو الإمساك؟ صدّق أو لا تصدق، يمكن ربط هذه الأمور الثلاثة بوضعياتٍ سيئة. فكر في الأمر، عندما نتدلى للأمام نضغط على أعضائنا الداخلية في بطننا وكأنها حقيبة مكدّسة، وأفضل طريقة للمساعدة على الهضم والحفاظ على سير الأمور بشكل جيد هي باعتماد محاذاة الجسم الصحيحة.
3- تخفيف آلام وشد الجزء العلوي من الجسم: غالباً ما يعاني المتدربون الجدد على تصحيح القوام من أوجاع وآلام عند البدء في ضبط قوامهم، هذا أمر متوقع، لأن عضلاتهم تعيد ضبط أجسامهم إلى حالتها الطبيعية، مع تشغيل مجموعات العضلات الخاملة التي ربما لم تشهد نشاطاً كبيراً منذ فترة. لكن هذا الحرق الذي تشعر به هو دليل على أن قوامك الجيد يتشكل وأنك تبني ذاكرة عضلية، وبعد أسبوع من التمرين يجب أن يهدأ الألم المزمن في أعلى الجسم مما يجعل الوضع المستقيم أكثر راحة.
4- زيادة وظيفة الدماغ والتركيز: مع وجود الكثير من عوامل التشتيت في حياتنا قد يكون من الصعب علينا التركيز على جميع المهام التي بين يدينا. هذا صحيح وبشكل خاص يزيد عندما تنحني أجسامنا حيث نعيق تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ومن المنطقي أنه كلما شعرنا بالراحة والنجاح أصبحنا أكثر استعداداً لمواجهة المشكلات وحلها.
5- بناء الثقة الطبيعية: يسعى غالبية الناس للحصول على جسم الشاطئ المثالي أكثر من سعيهم لتصحيح الهيكلية، حيث ينصب جل اهتمامهم على المظهر، لكن ما فائدة التمتع بلياقة بدنية ظاهرة إن كان القوام مغلقاً؟
كن معتاداً على التحرك لتحسين قوامك ومزاجك والحصول على صحة أفضل:
يعيش الكثير منا حياةً مستقرة تعتمد على كثرة الجلوس وقلة الحركة، وذلك بسبب عوامل عدة: كطبيعة العمل، والإصابات وما إلى ذلك، يعدّ التدريب على الهيكلية الصحيحة أثناء العمل وأثناء التمرين والحركة طريقة رائعة لتحويل القوام السليم إلى عادة، فعندما نتمرن أو نتمدد من المهم أن نحافظ على وضعية منتصبة. وبقليل من الحركة يمكننا التحايل على السلوكيات المستقرة وإعادة تنظيم الأشياء بشكل جذري لتحسين القوام والصحة العامة.
فعندما نتحرك نحفز أنفسنا جسدياً ونفسياً وعاطفياً حيث تنشط الدورة الدموية بالحركة ويزيد تدفق الأكسجين.
أساس الحفاظ على الحركة اليومية: هو ممارسة تمارين البلوطين لمدة لا تقل عن 30دقيقة يومياً.
ومن المهم قبل البدء بالتمارين والمواظبة عليها أن نلقي نظرةً على العادات الخاطئة الشائعة التي تسبب قواماً ضعيفاً ونعرف كيف نتجنبها:
1- التراخي (الترهل للأسفل):
قد تجد نفسك متراخياً طوال اليوم دون معرفة كيف انتهى بك الأمر لهذا الوضع. يجد الكثير من الناس أن الاسترخاء أكثر راحة لأنهم قاموا بتكييف أجسامهم للجلوس بهذه الطريقة بحيث أصبح تصحيحها أمراً مؤلماً ومع التقدم التكنولوجي نجد الأمر يتفاقم وتشهد الهيكلية المزيد من التراجع.
يقضي الكثير من الناس معظم أوقات عملهم جالسين خلف مكتب أو يقفون على أقدامهم لساعات. قد يخلق هذا شداً في الظهر ويوثر في النهاية على قوامنا. إذا كنت تجلس خلف مكتب فاختر كرسي مريح واحرص دائماً على إبقاء جهاز الكمبيوتر أو المحمول في مستوى نظرك ولا تنحني.
2- استخدام الأجهزة الذكية:
أصبح الانحناء فوق أجهزة الكمبيوتر و الهواتف المحمولة شائعاً جداً في مجتمعاتنا، نقضي معظم أوقاتنا في لعب الألعاب في غرف الانتظار كعيادة الطبيب وغيرها، وفي محادثات الفيديو ومشاهدة الأفلام واليوتيوب وغيرها ونظراً لصغر حجم الشاشة ننحني فوق أجهزتنا للحصول على رؤية أوضح أو نرجع للخلف للاتكاء، ومن خلال الترفيه المستمر هذا نفقد المسار الصحيح لقوامنا ونتأذى. فإن كنت مضطراً لاستخدام الهاتف المحمول قربهّ أمام عينيك بدلاً من إنزال رأسك نحوه.
3- القيادة:
لدى الكثير منا تنقلات يومية تدفع أجسامنا ضريبتها، لذلك يجب أن نتعلم كيفية تصحيح الوضعية أثناء الجلوس خلف عجلة القيادة، فالتنقل لمسافات طويلة ينتج عنه تيبساً في الرقبة وألماً في الظهر والكتفين خاصةً إذا كان السائق قصير القامة حيث يضطر للاقتراب للأمام كثيراً. قد تبدو الوضعية السيئة في رحلة قصيرة كالذهاب إلى المتجر بلا أهميّة لكنها في الواقع تعلّم جسدك الوضعية التي يجب أن يستقر بها في الرحلات الطويلة. لتحسين وضعية ظهرك أثناء القيادة ضع وسادة صغيرة بين أسفل ظهرك وظهر الكرسي سيوفر هذا دعماً إضافياً للظهر ويكون بمثابة تذكير بالجلوس الصحيح.
4- حمل الأشياء الثقيلة:
تجنب حمل الحقائب الثقيلة، حيث أن وزن الحقيبة والفجوة بين ظهرك وبينها هي ما يسبب الاجهاد وتخريب القوام. لتصحيح ذلك اضبط مقابض الحقيبة بحيث تكون قريبة من ظهرك قدر المستطاع وذلك لتجنب انحناء العمود الفقري بشكل مفرط عند الحمل كما يجب اختيار الحقائب التي توزع الوزن بالتساوي على الكتفين أو الجسم، حيث يمكن أن تساهم حقيبة العمل الثقيلة التي تُحمل دائماً على نفس الكتف في اختلال الهيكلية والألم.
5- أثناء الطهي
حيث نجد أنفسنا نميل فوق الموقد وننحني فوق لوح التقطيع مما يسبب اجهاد الرقبة الذي يصل لأسفل العمود الفقري، ولتخفيف هذا الضغط على الرقبة قفي على بساط مطاطي أثناء الطهي وقومي بكل الاستعدادات للطهي من تقشير وتقطيع وأنت جالسة.
كما أن لتناول الطعام وضعية يجب اتباعها وعلينا مراقبة القوام أثناء تناول الطعام والعمل على تصحيحه. كيف ذلك؟ نتأكد من استقامة العمود الفقري مما يحسن الهضم ويخفف الضغط على الأعضاء الداخلية. اجلس في وضع مستقيم وحافظ على محاذاة ذقنك مع الطاولة ثم اجلب الطعام إلى فمك بدلاً من أن تنحدر فوق طعامك.
6- أخيراً أثناء النوم:
من السهل علينا تجاهل نماذج نومنا ولكنها تلعب دوراً مهماً في مدى شعورنا بالرضا، تبين أن الشخير يؤثر على قوامنا. لذا كيف نهيئ أنفسنا للنوم بالشكل الصحيح؟ ابدأ بالفراش وتأكد أنه صلب ومريح، والوسادة تكون بحيث تحافظ على تناسق رأسك مع العمود الفقري، أما الوضعية المناسبة للنوم فهي على الظهر مع وضع وسادة تحت الركبتين، ومع ذلك نجد الكثير من الناس ينامون على الجانبين، ضع حينها وسادة بين الفخذين لمزيد من الدعم والمحاذاة للورك. بالإضافة لذلك تجنب النوم على البطن لأنه يمكن أن يسبب إجهاد أسفل الظهر.
كيفية تصحيح الهيكلية:
الآن وقد عرفت أين قد تكون متراخياً ولماذا يمكن للتراخي أن يضر بصحتك، كيف يمكن أن تصحح تلك العادات السيئة؟ نظراً لأن عادة التراخي تزحف في أوقات مختلفة وبطرق مختلفة فلا يوجد حل واحد بسيط لها. يأتي تصحيح القوام من مزيج من الأشياء: إصلاح بيئتك، وتقوية عضلاتك والراحة ومن أهم الأشياء المواظبة على التمارين التصحيحية.
تمارين منزلية لتحسين وضعية الرقبة والكتف والظهر:

تُعتبر قوة العضلات من أهم العوامل المساهمة في اتخاذ وضعية سليمة. ما هي أفضل طريقة لبناء العضلات؟ أول ما يخطر في بالك هو التمرين اليس كذلك؟ نعم، لكن ليس رفع الأثقال هو الطريقة الوحيدة لبناء العضلات، من المحتمل جداً أن يكون هناك المزيد من الاحتمالات المتاحة منها تمارين البلوطين.
لكي تكون هيكليتك صحيحة يجب أن تحافظ عضلاتك على التوازن مع ما يقابلها، وعلى علاقة طول وشد سليمة. ولدى أسلوب البلوطين تمارين شاملة مُعَدّة لتصحيح جميع أنواع الخلل في الهيكلية، حيث لكل فرد تمارين خاصة به، كما أن هنالك ترتيب للتمارين تعرّف عليها من كتاب أسلوب البلوطين.
اكتشف أنواعاً متنوعة من التمارين التي ستعمل على تقوية عضلات القوام مما سيحسن قوامك. ومن التمارين الرائعة لبدء رحلتك إلى القوام السليم هو تمرين الاستعانة بالحائط: قف مع ضغط ظهرك على الحائط المسطح وقدميك أوسع قليلاً من عرض الكتف، يجب أن يلامس رأسك وكتفيك وردفيك الحائط ولكن يجب أن يكون الجزء الخلفي من الكعبين على بُعد بضع بوصات عن الحائط، مد ذراعيك على الجانبين واثن مرفقيك بزاوية 90 درجة، يجب وضع المرفقين وظهر اليدين على الحائط. ارفع ذراعيك برفق نحو السقف فوق رأسك في شكل v عريض وحافظ على الإتصال بالجدار، ثم أعِد ذراعيك للجانبين بزاوية 90 درجة، وأثناء القيام بهذا التمرين ركز على بقاء كتفيك مدورة للخلف وللأسفل كرر مرتين مع أداء 10تكرارات في كل مرة.
تُعدّ تقوية عضلات البطن طريقة رائعة لدعم ظهرك ووضعية الاستقامة: يمكن لتمرين سوبر مان على وجه الخصوص تعزيز القوة في كلا الجانبين. لأداء هذا التمرين ابدأ من وضع مسطح على بطنك على الأرض، مدّ ذراعيك للأمام فوق رأسك، ارفع ذراعيك وكتفيك وصدرك عن الأرض بنفس الوقت الذي ترفع فيه قدميك وساقيك وفخذيك عن الأرض، يجب أن يصبح جسمك على شكل صحن قليل العمق من أصابع يديك إلى أصابع رجليك، اثبت لمدة 10 ثواني واسترخي 10 ثواني وكرر خمس مرات. بعد ذلك كرر التمرين. ولكن هذه المرة بدلاً من أن تكون ذراعيك مستقيمة للأمام فوق رأسك، مدها على الجانبين على شكل T. وركز على بقاء كتفيك للخلف والأسفل أثناء التكرار نفذ كلا التمرينين مرة على الأقل كل يوم. ويفضَّل :التكرار.
أما أفضل طريقة لعضلاتك كي تسترخي فهي بممارسة تمارين الإطالة التي تعزز أيضاً الوضعية السليمة. ابدأ بوضعية الكوبرا، بعد الإنتهاء من وضعية سوبر مان، ابقَ مستلقياً على الأرض على بطنك، إرفع صدرك عن الأرض مرة أخرى، لكن هذه المرة اسند نفسك بوضع يديك مباشرة تحت صدرك وادفع ذراعيك لرفع نفسك، (قد يبدو هذا التمرين كالصورة الكلاسيكية لحورية البحر تجثو على صخرة)، لف كتفيك للأسفل والخلف وتخيل خيطاً غير مرئي يسحب صدرك نحو الزاوية حيث يلتقي الجدار بالسقف. تذكر أن هذه الإطالة تساعد ظهرك ولا يجب أن تسبب له الألم.
شد كتفيك لأعلى ظهرك مع تقوية عضلات القوام الصحيحة بعرض الكتف، قم بلف كتفيك للخلف والأسفل وتصور خيطاً وهمياً يمتد أسفل ظهرك بين لوحي كتفك.
هذه التمارين وغيرها الكثير تجدونها لدى أسلوب البلوطين..
